تشكل المدرسة العمومية مدخلا أساسيا للتأهيل المجتمع وبناء الإنسان، فهي القاعدة الأساسية لبناء أجيال المستقبل، وما جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة PDTI إلا تماثلا مع هذا المفهوم الاجتماعي أي الجيل، وبحكم السيرورة التاريخية فلكل جيل خصوصيته، وسرعته، تصل حد التصادم أحيانا، وهو حال البرامج الترابية، فلكل برنامج خصوصيته وسرعته مما يجعل الوضع العام للسكان يسير بسرعتين، سرعة البناء والازدهار والنمو، وسرعة الهدم والتخلف والتهميش؛ وهو واقع التعليم الأساسي بالإقليم، سرعة المدرسة الخصوصية، وبطء سير المدرسة العمومية، علما أنه حتى حدود بداية هذا الجيل كانت المدرسة الخصوصية من نصيب الراسبون والكسالى؟؟
فهنا لا يجب الوقوف عند القول بأن هناك سياسة عامة لضرب المدرسة العمومية، وتحقق لها ذلك تنزيلا لتوصيات صندوق النقد الدولي، بل لاستغلال فرصة مشروع ترابي، كحلم جماعي لجيل جديد من التلميذات والتلاميذ في بناء مستقبل للتنمية والنمو بهذا الاقليم.ولعل في معالجة بعض الاختلالات في المدرسة العمومية والتي لا تدخل في الهيكلة البنيوية للمنظومة التعليمية. بل المقاربة تقتصر فقط على ما يمكن القيام به حسب الإمكانات وقدرات الفاعلين المحليين في إيجاد حلول ممكنة وقابلة للتحقق وواقعية، لكنها يمكن تحقيق تحولا ملحوظا على مستوى القيم والمواطنة؛ من خلال التداخل الحاصل بين عملتي التربية والتعليم.
ولمعالجة بعض هذه المشاكل لا بد من طرح مجموعة من التساؤلات المشروعة والتي تفضي إلى طرح عدة إشكالات:لماذا لا يذهب الأطفال إلى المدرسة؟ لماذا يشتغل الأطفال عوض ذهابهم إلى المدرسة؟ ماهية الفرص المتاحة أمام الشباب للتمدرس؟
لا نقدم إجابات بقدر ما نقوم بتوليد أسئلة لها علاقة بالمجال الترابي، الذي توجد به هذه المدرسة، من قبل ما هو عددها؟ ونوعها؟ وما هي حالتها؟ هل تتوفر على تجهيزات أساسية: صور/ مرحاض(عدد التلاميذ لكل مرحاض)/ ماء الشرب (عدد التلاميذ لكل صنبور ماء)/ كهرباء. هل تتوفر على نقل مدرسي؟ هل توجد دار الطالبة؟ ما هي حالة المسالك الطرقية المؤدية إلى المدرسة؟ هل هناك مجموعة مدارس؟ أين توجد بالنسبة للتجمعات؟
وهنا يجب التمييز بين المناطق التي تشملها التغطية المدرسية والتي تحدد وفق المعايير المتعارف عليها في 2 كلم وبين المناطق التي تبعد عن المدرسة بأكثر من هذه المسافة .هذه التساؤلات لها ارتباطا وطيدا بجميع المستويات التي يجب تحديدها: ما قبل مدرسي/ التعليم الأساسي/ الإعدادي والثانوي/ الجامعي.. كما يجب تحديد عدد الأقسام، وعدد التلاميذ، وعدد المدرسين. ومعدل التلاميذ في كل قسم، ومعدل التلاميذ لكل مدرس. وجود أقسام مشتركة ووقعها على عدد التلاميذ، لإعطاء صورة عن شروط التمدرس، سواء في القطاع العام او الخاص، وكذا الفرق بين الجنسين، كمقاربة تفضي إلى تحديد معدل التمدرس ومعدل الهدر المدرسي، وبالتالي معدل الأمية، ولتقييم هذه الدراسة، تحدد بعلاقتها بمعدل النمو السكاني.
ولا تكتمل هذه الدراسة إلا بطرح تساؤلات أخرى ترتبط بغياب وحضور المدرسين وعلاقة هذا بالسكن الوظيفي خصوصا في المناطق النائية البعيدة عن المدينة والمراكز الصاعدة، وكذا مستوى التكوين للمدرسين؛ البرامج الموزعة والتي لا تتماشى والمجال القروي، مستوى نجاعة التفتيش، تكلفة التسجيل مع الأدوات المدرسية وقدرة الفاعلين على الإنفاق في هذا الباب.
دينامية جمعيات قطاع التربية والتعليم: عدد جمعيات أباء وأمهات أولياء التلاميذ، عدد جمعيات مدرسة النجاح، ونوعية الأنشطة المزاولة ووقعها في نظام التعليم من خلال تحديد وجود هذه الجمعيات من عدمه، وكذا مستوى انخراط باقي الفاعلين .
فغالبية هذه المعطيات يمكن توفيرها من المديرية الاقليمة للتعليم ويستحب ان تكون هذه المعطيات ليست ضمن جداول فقط بل أيضا ضمن خريطة ليس بالمفهوم التقليدي للخريطة المدرسية بل خريطة تحتوي مجموعة من الخرائط تكون رقمية وليس ورقية حتى يتمكن فريق الخبراء المكلف بالتقرير من القراءة الجيدة لبلورة أنشطة محور التعليم، حتى تكون ذات وقع ونجاعة على التلاميذ والأساتذة والمدرسة.
إلا انه يلزم التحقق من بعض هذه المعطيات التي قد تكون خاطئة مثلا نجد حسب المعطيات الموجودة ان مدرسة ما بها ماء وكهرباء ومراحيض لكن الزيارة الميدانية نلاحظ وجود صنابير مياه، وعند فتحها لا يوجد ماء لغياب العداد أو لعطب ما، حال المراحيض أيضا غياب الصنابير أو الأبواب نفس الوضع للكهرباء قد نجد مصباح غير مشغل أو العداد غير موجود نفس الوضع يسري على نوافذ الأقسام والحجرات الدراسية وهي مجالات يجب الاشتغال عليها من طرف المجتمع المدني وفي اطار مشروع جيل جديد من البرامج وأمام الإمكانيات المتاحة في الاتفاقية الموقعة بين المديرية الإقليمية للتعليم ومنتدى سفراء الخير بقلعة السراغنة فيمكن توقيع اتفاقية ثلاثية مع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية كآلية للتمويل قصد تحقيق مدرسة نظيفة تتوفر فيها الشروط الصحية.
-يتبع.
* رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية

