في إطار سلسلة المقالات التي تنشر حول تردي قطاع الصحافة والاعلام،ومايعرفه من فوضى ومطالبة الجهات المسؤولة بتنظيمه والنهوض بالعاملين فيه وتحصينه من جميع المظاهر التي تسيء الى الصحفيين والمس بنبل دور رسالته،نقدم اليوم وجهة نظر للزميل الصحفي والشاعر الأستاذ عمر نفيسي تحث عنوان :
عندما تصبح الكتابة لا يتجاوز ثمنها وجبة غداء والقوَّالون قارعوا الطبول أولائك المداحون بفلس واحد يتسابقون على الصفوف الأولى فاعلم أن الآتي لا يبشر بالخير .
في القلعة تقارعت أقلام المدونين بين مؤيد ومعارض لإحدى الولائم التي نظمها أحد المنتديات … حيث أن المؤيد كانت يداه مرنتان في التعامل مع الشكوة فجلب الزبدة والمعارض خانته المعرفة بأصول التعامل مع الشكوة فأدخل يداه وجلبها فتسرب اللبن من بين أصابعه وأخرجها خاوية … وهنا حصل الكرب ووقعت الحرب وبدأت الكتابة الهوجاء والكتاب يكسرون عظام سيبويه .
الكتابة يا بابا لها آليات يجب إتقانها … هي أولا تعبير على ما يحز في نفسك أو ما يخالجك بأسلوب يهذف إلى إثارة المشاعر والتأثير في المتلقي وتصبو لما هو خارق حتى تجعل من ذهن المتلقي شيئا تتسلى به أنت ككاتب . وكما ورد في برامج تعليم كتابة النص الصحفي فإن الخبر الذي يحتوي على ما مفاده أن ثعبانا لذغ رجلا فالأول معلوم له اللذغ والثاني معلوم له أن يكون الضحية . أما وإن جاد علينا المخبر بخبر رجل لذغ ثعبانا فهنا الإثارة المطلقة والدهشة والإندهاش … على سبيل المثال لا الحصر .
لا أود أن ألقن دروسا في الكتابة الصحفية ولست أنا أدرى من قيدومي الكتابة الصحفية في القلعة ولكن وجدت نفسي أن أمر على هذه الرؤية للوصول إلى ما أود تمريره من خلال كتابتي هذه .
الكتابة الصحفية وعنصرها أصبحا لا يشرفان في القلعة ولابد لمن لا قدرة له على مواكبة هذه المهنة بكل رُقِييها أن ينسحب بهدوء ودون إثارة أي إزعاج ودعوا صاحبة الجلالة في برجها العاجي.
المقالة الصحفية ضرب من ضروب الأدب وممارسوها رسل يحسنون التواصل ولا يتباعدون بالتراشق كما أنه لابد أن يكونو أدباء ونتشرب من ثقافتهم الأدبية … وفي نفس تعريف مقومات الكتابة الصحفية أنها نص أدبي فإنها مجال نقدي كذلك والنقد ليس علما قائم الذات ولكنه مجمع لكل العلوم أي أنه وأنت تود ممارسة النقد على أحد أو شيئ ما …عليك أن تكون بحرا في العلوم التي ترتبط بالشيئ الذي تنوي استغواره بقراءتك النقدية داخل المقالة الصحفية .فنقد السياسة تستوجب المعرفة بعلوم السياسة والتاريخ وعلم الإجتماع ونقد التعليم يستوجب معرفة في علوم التربية وعلم النفس وعلوم أخرى تتعلق بالمجال .
وأنهي كلامي بمن يعتبرون أن الإجازة تجيز لهم الدخول إلى مملكة الصحافة من أوسع الأبواب … الصحافة ليست شهادة فقط ..الصحافة موهبة و احتكاك وسفر وتكوين حياتي ويمكن أن تستمد المعرفة الصالحة لها من جامع الفنا ولا أقصد بساحة جامع الفنا داك المفهوم القدحي بل أقصد كونها مدرسة اجتماعية .
وأذيل كلامي بمثل أعلى هو أستاذنا الصحفي القدير الملقب بقيدوم الصحفيين المرحوم خالد الجامعي فهو غير حائز على شهادة الإجازة وكان إذا كتب فإن الأقلام الأخرى تكسر نفسها بنفسها وإذا نطق سكت الكل .لم أغوص بالشكل المستحق في أعماق بحر الصحافة وأنا القاصر على أن أكون كذلك ولكن وقفت على بضع إشارات أشرت بها للذين إذا امتلكوا هاتفا نقالا قالوا نحن صحفيون …
اتقوا الله في صاحبة الجلالة فإنها حادة الطباع وستؤديكم في يوم من الأيام .الصحافة هِمّة ونخوة … عزة وكرامة …نبل وخدمة للوطن . دعها تعطيك ولا تطلب منها ، امتهانها يأتي في الدرج الأسفل الأخير .

