في تطور غير مسبوق على صعيد المواجهة بين إسرائيل وإيران، دخل الطرفان منذ أيام في صراع مفتوح ومباشر، خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، وأثار قلقا دوليا من انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تجر إليها قوى إقليمية ودولية.
في فجر الجمعة 13 يونيو، أطلقت إسرائيل عملية عسكرية جوية ضخمة أُطلق عليها اسم “الأسد الصاعد“، مستهدفة عشرات المواقع داخل الأراضي الإيرانية، من بينها:
ـ منشآت نووية في نطنز وأراكـ قواعد للحرس الثوري الإيراني
ـ مراكز لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة
ـ منشآت نفطية استراتيجية في جنوب إيران
وتشير التقارير إلى مقتل أكثر من 406 إيرانيين، بينهم قادة كبار وعلماء في المجال النووي، بالإضافة إلى إصابة أكثر من 1300 شخص، معظمهم من المدنيين، وسط دمار واسع في البنية التحتية العسكرية والصناعية.
ردت إيران بإطلاق وابل من أكثر من 350 صاروخا وطائرة مسيرة باتجاه المدن الإسرائيلية الكبرى، منها تل أبيب، حيفا، بئر السبع، ومطار بن غوريون الدولي.
وقد أسفر القصف الإيراني عن:
ـ مقتل 24 مدنيا إسرائيليا
ـ إصابة أكثر من 500 آخرين، بعضهم في حالات حرجة
ـ شلل في حركة الطيران وتعطيل المرافق الحيوية
رغم نجاح منظومة “القبة الحديدية” الإسرائيلية في اعتراض نسبة كبيرة من المقذوفات، إلا أن كثافة الهجوم فاقت قدراتها في بعض النقاط.
حتى صباح الاثنين 16 يونيو، لم يصدر موقف عربي رسمي قوي، باستثناء دعوات عامة لضبط النفس، في المقابل، تسارعت ردود الفعل الدولية:
ـ الولايات المتحدة: أعلنت دعمها الكامل لإسرائيل، ووضعت قواعدها في الخليج في حالة تأهب
ـ الاتحاد الأوروبي: دعا لوقف إطلاق النار فورا
ـ روسيا والصين: حذرتا من توسع النزاع خارج الحدود
ـ تركيا وقطر: تقودان وساطة غير معلنة لتفادي التصعيد
أثرت الحرب على الأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط إلى 121 دولارا للبرميل، بينما ساد القلق في الأسواق المالية، خاصة في بورصتي طهران وتل أبيب، ويأتي هذا التصعيد في وقت كانت فيه المفاوضات النووية شبه مجمدة، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي في الشرق الأوسط.
الوقائع الميدانية تشير إلى أن هذه المواجهة تختلف جذريًا عن جولات التصعيد السابقة، فقد كسرت الخطوط الحمراء للطرفين، وفتحت بابًا واسعًا لاحتمال اندلاع حرب مفتوحة تشمل حلفاء الطرفين في العراق، لبنان، سوريا، واليمن.
ويبقى المواطن العربي، والفلسطيني تحديدا، هو الخاسر الأكبر في مشهد تتكالب فيه القوى الكبرى، وتتقاعس فيه الإرادات الدولية عن فرض السلام وإنهاء الاحتلال.

