رأي

مع قهوة الصباح :سوريا الجديدة

لا بأس لِما يجري في سوريا مهما كانت عثراته ومواقفه المؤقتة والراهنة، لأن سوريا لأول مرة لا تُحكم وفق منطق القبيلة ولا وفق حزب فاشستي وافد من خلف حدود الحرب الباردة، ولا من خلال نخبة بعض المكونات المذهبية والدينية والعرقية قليلة العدد وكثيرة الصياح، لأول مرة يُعاد لسوريا روحها العتيقة والأصيلة المفقودة منذ ما يقرب من قرن، نحن على أبواب دولة فتية وشابة، ومتصالحة مع ثقافة غالبية مكونات سوريا.

أصبح حكم سوريا اليوم من شبابها ونخبة أهلها، ممن جرى تهجيرهم من كامل الجغرافيا السورية إلى الشمال، وأسسوا طوال أربعة عشر عاماً في الشمال السوري نظاماً متكاملاً، وحازوا على قدر من العلوم والتدريب والخبرة، ونسجوا علاقات إقليمية ومحلية وازنة، وَخبروا أحوال الناس والأمم والمجتمعات، وبرز من بينهم رجال دولة داخل ذلك النموذج المُصَغَر..

اسسوا الكليات والمعاهد العلمية والعسكرية، والبنوك ومؤسسات المجتمع، وأبدعوا في قطاع الخدمات والإدارة، ووفروا بيئة اقتصادية واعدة ومزدهرة في الشمال السوري، مما أهّلَهُم ووفر لهم كل مقومات القوة، ولم ينقصهم سوى مشهد من مشاهد التدافع التاريخي، يزيل من أمامهم بعض العقبات في وجه دولة كانت قد شاخت، ولم تُحسن ضخ دماء جديدة في سواقيها الأسِنة.

🖋️إدريس زياد

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.