رياضة

هذا جزء من تاريخ فريقنا:أحمد فرس أسطورة الكرة المغربيةالعميد التاريخي للمنتخب المغربي وأول لاعب عربي يحرز الكرة الذهبية الافريقية

عبدالعزيز بلبودالي: ( كاتب صحفي مغربي)

يصعب جدا أن تقنع أحمد فرس،العميد التاريخي للمنتخب المغربي لكرة القدم وأول لاعب عربي يحرز الكرة الذهبية الافريقية وكان ذلك عام 1975، بالحديث عن نفسه وعن مساره الرياضي، وعندما يقبل الحديث،فإنه يتكلم بصيغة الجمع، وينسب كل الإنجازات التي تحققت للكرة المغربية في عهده، لتظافر جهود زملائه سواء في المنتخب المغربي أو في نادي شباب المحمدية فريقه .هكذا كان ولايزال،خجولا،متواضعا، منذ كان في بداياته كلاعب في منتصف ستينيات القرن الماضي، أو طيلة مشواره كلاعب أو كعميد في المنتخب وفي شباب المحمدية،أو كمدرب أو كمسير في فريقه الأم شباب المحمدية الذي لم يفترق عنه بالرغم من كل العروض المغرية التي تلقاها وهو نجم النجوم في الملاعب المغربية والافريقية،خاصة العرض الذي كان تقدم به نادي ريال مدريد سنة 1972 والذي قدم رئيسه حينذاك شخصيا لمدينة المحمدية من أجل إقناع فرس عارض رقما ماليا خياليا بدون أن يزعزع قناعة ابن المحمدية الذي ظل مصرا على عدم حمل أي قميص آخر سوى قميص فريق مدينته.

عندما يتحدث أحمد فرس لابد أن يتذكر الملك الراحل الحسن الثاني،إذ يقول بلسانه أنه لن ينسى كلماته مثلا عند نهاية المباراة النهائية لكأس العرش سنة 1979 والتي جمعت فريقه شباب المحمدية بالوداد البيضاوي على أرضية الملعب الشرفي ( مركب محمد الخامس حاليا) بالدارالبيضاء، وجلالته يضع يديه على رأسه وهو يواسيه على خسارة ذلك النهائي: ” لا عليك يا فرس، نسمع عنك دائما كل الأخبار الجيدة.. الله يرضي عليه ويوفقك دائما”.

أحمد فرس،النجم الذي أدخل كرة القدم المغربية إلى خانة المتوجين إفريقيا، بعد أن حصد أول كرة ذهبية عام 1975 كأول لاعب مغربي وعربي يفوز بتلك الجائزة، وانتزع رفقة زملائه الكأس الإفريقية الوحيدة في السنة الموالية 1976 بإثيوبيا، وهي الكأس الوحيدة التي تزين أرشيف كرة القدم المغربية لحد اليوم.

تحتفظ سجلات التاريخ الكروي المغربي بكون أحمد فرس لازال يتصدر لائحة هدافي المنتخب المغربي على مر العصور ب42 هدف. خطف الأضواء منذ انضمامه إلى المنتخب الوطني. حيث أبدع وأمتع في أول ظهور له كلاعب رسمي في منافسات كأس العالم لسنة 1970. وكان من أبرز اللاعبين الذي أهدوا للمغرب أول كأس للأمم الإفريقية سنة 1976.كان له الفضل في تأهل المنتخب المغربي لنهائيات كأس العالم بالمكسيك سنة 1970، حيث شارك في أربعة مباريات إقصائية ضد تونس وغانا ونيجيريا والسينغال.

ويسجل رفقة زملائه كأول منتخب إفريقي يتأهل للمونديال. كما ساهم في تأهل المنتخب المغربي إلى الدور الثاني من المجموعات في الألعاب الأولمبية لسنة 1972، حيث شارك في 5 مباريات ضد أمريكا و ماليزيا وألمانيا الغربية في الدور الأول والإتحاد السوفايتي وبولندا في الدور الثاني .

وقدم أداء مميزا، وسجل 3 أهداف خلال تلك الدورة.. كما يعتبر هداف المنتخب المغربي على صعيد المنافسات الإفريقية بستة أهداف. وهداف المنتخب المغربي في أولمبياد ميونيخ التي نظمت سنة 1972، بتسجيله ثلاثة أهداف.عرف عنه كونه كان مراوغا ذكيا وقناصا للأهداف،بمهارات فنية ولياقة بدنية عالية حيث تمكن من الفوز بلقب هداف البطولة المغربية سنتي 1969 و1973، برصيد 16 هدفا..

لم يحمل قميصا غير قميص فريقه الأم شباب المحمدية الذي حصد معه عدة ألقاب، لمدة عقدين من الزمن، إلى غاية سنة 1982. حيث أنهى مساره كلاعب بالاعتزال الطوعي. ليعرج إلى عالم التدريب.

فاز مع شباب المحمدية بكأس العرش سنة 1975، وبطولة المغرب سنة 1980. كما خاض المباراة النهائية لكأس العرش لسنة 1979 أمام الوداد البيضاوي.

بالإضافة إلى فوزه بكأس المغرب العربي وكأس الصحراء. وكان أول لاعب مغربي يسجل هدفا بالأراضي الصحراوية التي كانت محتلة من قبل من طرف المستعمر الإسباني.إنه اللاعب الوفي لناديه شباب المحمدية، إذ لم يفكر أبدا في الانتقال إلى أية ناد آخر وطني أو عربي أو دولي. رغم ما تلقاه من عروض مغرية ومحفزة طيلة مساره الكروي اللامع. رفض الاحتراف وارتداء أقمصة كبريات الأندية العالمية وفضل قيادة شباب المحمدية، والمنتخب الوطني.رفض المال والشهرة والاحتراف والتألق العالمي. وفضل أن يكون وفيا لنادي شباب المحمدية، تقاسم معه (الحلوة والمرة)، وفضل مجاورة زملائه وجمهور مسقط رأسه المحمدية. فقد رفض عرض أكبر نادي اسباني. ويتعلق الأمر بالنادي الملكي ريال مدريد، الذي لم يكتفي بطلب جلبه عبر الوسطاء الرياضيين. بل إن رئيس النادي حينها المسمى (بيرنابيو)، قدم شخصيا إلى المغرب سنة 1972، أملا في أن يتمكن من إقناع نجم المحمدية والمنتخب المغربي، أحمد فرس، وجعله يقبل عرضه المغري، والانضمام لترسانة النادي الاسباني. كما تلقى عروضا أخرى من أندية أوربية وأمريكية، من نادي باستيا الفرنسي، ونادي كوسموس الأمريكي، و أندية خليجية من دولتي الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على الخصوص. أحب أحمد فرس مدينته المحمدية وبلده المغرب بعشق وولع. وزهد في كل ما له علاقة بالمال والجاه.. فكان دائم البسمة والحياء. شخصية الوطني المكافح ضلت لا تفارقه في شبابه ورجولته وشخيخوته. لكنه عانى بمرارة وألم سنة 2008 من قرار جائر تمثل في الحجز على المنزل الذي يحضن أسرته الصغيرة بمدينة المحمدية، بسبب قضية ضرائب تبين فيما بعد أنه بريء منها. وهو القرار الذي فاجأ كل محبي وعشاق كرة القدم وطنيا ودوليا. إذ كيف يعقل ألا يتمكن نجم عالمي من الحفاظ على منزل لأسرته. وهو الذي صنع جزء من تاريخ المغرب في كرة القدم. علما أنه كان موظفا بسيطا بوكالة بنكية بالمحمدية. كان مطالبا بدفع مبلغ مالي كبير جدا لم يكن بمقدوره ولا بحوزته، لكن معاناته ستحل على يد جلالة الملك الذي تدخل شخصيا، وقام بتسوية مشاكله المالية، وفك الحجز عن منزله. وأعاد البسمة والحياة للأسطورة وكل أفراد أسرته. وهو التدخل الملكي الذي ثمنته الجماهير الرياضية محليا ووطنيا.أحمد فرس نجم المنتخب المغربي والكرة الإفريقية في فترة السبعينيات، من مواليد المحمدية في السابع من شهر دجنبر 1946. و هو أول لاعب ينال الكرة الذهبية الإفريقية عام 1975 من مجلة فرانس فوتبول الفرنسية. من يعرف الحاج أحمد فرس عن قرب. يرى فيه شخصية متواضعة زاهدة في الحياة ومشاغلها. يقضي يومه بين تدريب الأطفال داخل مدرسته (أشبال الأطلس لكرة القدم)، وتحقيق حاجيات ومطالب أسرته. بعد أن تقاعد عن عمله كموظف بوكالة بنكية. بل إنه لا يتوفر حتى على هاتف محمول. من أجل التواصل مع باقي البشر.فهو الرجل الذي لا يرغب في التموقع ولا في الريادة، بل إن ما سطع عنه من نجومية. يعتبرها مشتركة بين كل من شاركوه اللعب والتسيير والعطف والتكافل.. فقد قال في أحد تصريحاته الإعلامية:(أدين بكل شيء لجميع من رافقني في قطار هذا المسار.. كل الرفاق والأصدقاء.. الفضاليون.. أصدقائي لاعبو الفريق الوطني.. المسؤولون.. الجماهير المغربية في كل ربوع الوطن..الصحافيون.. العائلة الملكية الشريفة..المرحوم الحسن الثاني.. المرحوم مولاي عبدالله.. ملك البلاد محمد السادس أطال الله عمره..الأمير مولاي رشيد..الجميع رافقني في ذلك الدرب الطويل.. والجميع لعب دوره في صنع هذا الإسم.. إليهم جميعا أبعث كل تحياتي ومحبتي وإخلاصي.. فشكرا لهم جميعا..شكرا جلالة الملك..).

قال بصريح العبارة إنه منتوج مغربي خالص، تحمل جيناته بصمات وطوابع كل من جاوروه ودعموه ووثقوا في مؤهلاته.يعتبر النجم أحمد فرس من اللاعبين الذين تميزوا بأدائهم الرائع و الممتع في وسط الميدان حيت انه تألق رفقة فريق شباب المحمدية ليحمل بعد ذلك القميص الوطني. إنجازاته:

-الهداف التاريخي للمنتخب المغربي على مر العصور بـ42 هدف.

-هداف البطولة المغربية سنوات 1969 و 1973 برصيد 16 هدف في كل مرة.

-الهداف التاريخي للمنتخب المغربي في كؤوس إفريقيا برصيد ستة أهداف.

-هداف دوري القنيطرة بسوريا مع المنتخب المغربي بـرصيد 7 أهداف.

-هداف المنتخب المغربي في أولمبياد ميونخ 1972 برصيد 3 أهداف.

-المشاركة مع المنتخب المغربي في 14 مباراة ضمن تصفيات كأس العالم 1970 و 1974 و 1978 وتسجيل ستة أهداف.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.