عيسى بن مريم رسول الله وكلمته وروح منه، أنعم الله عليه فعلمه الكتاب والتوراة والإنجيل، وأعطاه الحكمة ليحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويشفي المرضى، لعل قومه من بني إسرائيل يهتدون، عيسى بن مريم الرسول العظيم، أوذيَ وطوردَ ومعه أصحابه من الأحبار، فاختاره الله ورفعه إلى جواره، ليعود به ثانية إلى الدنيا ليكون خاتمة الخير على سنة خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان آية في ولادته، وكان البيّنة على براءة أمه، فالسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حياً.
فتاريخ ميلاد المسيح لا يُعلم على التحقيق ولا الرجحان، وإشارة الرطب على النخل وإن كانت تدل على الصيف فإنها قد تكون آية في غير وقتها جاءت كرامة لمريم البتول وابنها، إلا أن أساس الفرح فكرة الميلاد لا تاريخه، كما يفعل المسلمون في ذكرى مولد الرسول الكريم، وأي تاريخ يعتمد هو في النهاية إجراء إداري لا يضعف الفكرة، ولا أهمية لخوض معركة الميلاد في صيف أو شتاء ولا قيمة لحشد الأدلة لتعضيد رأي دون سواه.
لم تبقى إلا ساعات معدودات على بداية سنة 2025 وسنودع سنة 2024 بسلبياتها وإيجابياتها، تمر السنين وتنتهي ونحن ننتظر ذلك العام الذي سنكون فيه بخير، عام يكون فيه الناس بخير وليس على الأرض مظلوم ولا ظالم وقد خيم العدل، عام بعد سنين عجاف أهلكت الأخضر واليابس فيه يطمئن الناس وفيه يسعدون، فمتى تشبع البطون التي تعيش دائماً في يوم ذي مسغبة، ومتى تتطور العقول المتأخرة عن كل شيء حتى عن أبسط تفاصيل الحياة ومعنى الإنسانية، أولئك الذين يقضون الحياة متأخرين عن كل شيء ومستعجلين للحاق بكل شيء، ويفقدون متعة البدايات ويجهلون كيف تتكون التفاصيل وتفاجئهم نهايات لم يتوقعوها أبداً، أولئك الذين ينصبون على الناس ويكذبون على أنفسهم في كل الإستحقاقات.
ولكي نتجاوز الجراح والآلام، نسأل الله أن يسعد ويبارك في تلك النفوس والأرواح التي لا تحيينا إلا بابتسامة عريضة وكلمات جميلة، ونعوذ بك من عداوة بعد محبة، وخيبة بمن أحسنّا بهم الظن، فدفء الصداقة مختلف جداً ولا تستطيع الكلمات التعبير عنه مهما وصلت بلاغتها، ولا يشعر به إلا الصادقون، وبحسن السيرة ونقاء السريرة، نغرس في قلوب الناس أزهاراً، فيعكسون عبقها علينا مغزاراً.
قف على حافة دجنبر، وابتسم لسنة راحلة وانس من أساء إليك، واستقبل من أراد الدخول في حياتك بحب، وقل للراحلين وداعاً، وللقادمين أهلاً، واجعل السنة الراحلة نهاية لكل قصة مؤلمة، والسنة الجديدة بداية لكل عوض جميل، وبهذه المناسبة، أسأل الله عز وجل للجميع موفور الصحة والعافية والسعادة والهناء، والمزيد من البذل والعطاء، من أجل تحقيق كل الرغبات والأحلام الممكنة، كما أحيي كل زوار صفحتي وأقول لكم بكل الحب والمودة، كل عام وأنتم بألف خير، كل عام وأنتم أقرب إلى الله، دمتم بود أحبتي وأصدقائي.
✍️إدريس زياد

