أيها المواطنون أيتها المواطنات إن الفساد عم البلاد برا و بحرا .ألا ترون أنه ذهب بخيرات البلاد من ذهب و فضة و زنك ونحاس و فوسفات و أسماك، و لم يبق للشعب إلا الرماد ؟ ألا ترون أنه قتل مدرستكم العمومية التي كانت نقطة ضوء مشرقة في مجتمع يسوده ظلام الأمية و الجهل
و كانت هي المنار الذي يهتدي به أبناء الوطن إلى سبل العلم والمعرفة والثقافة والإبداع الفني والانخراط في السلك الدولي للعلوم و البحث العلمي و في الاختراع و الاكتشافات العلمية و في العلم الرياضي،؟
ألا ترون أن الفساد قتلها حتى أصبحت جسدا بدون روح ، و لم تعد تنتج إلا الأمية و الغش و الاتكالية و التطرف والانحراف الأخلاقي و التمرد على القيم الاجتماعية النبيلة للمجتمع؟ ألا ترون أن الفساد في القطاعين العام والخاص من بين أكثر المشاكل التي لا يزال يعاني منها المغرب منذ عقود من الزمن ، والتي لم ينجح دستور 2011 في وضع حد لها ؟ ألا ترون بأن الفساد أفسد القطاع الصحي و حوله إلى مجال للمتاجرة في الأرواح وفي الرضع و في الأدوات الاستشفائية للدولة و النمودج من فاس ، حتى أصبح المغاربة مكرهين يقصدون المصحات الخصوصية التي هي الأخرى تتاجر في المرضى في غياب أية مراقبة ولامحاسبة؟
. ألا ترون بأن الفساد امتد من الفساد المالي والإداري إلى الفساد السياسي والأخلاقي وما ملف “إسكوبار الصحراء” غير بعيد، أبطاله برلمانيون و ومسؤولون حزبيون يتاجرون في المخدرات ويمارسون التزوير والتحايل والنصب والاحتيال والاستيلاء على ملك الغير ، ليراكموا ثروات من مئات الملايير.؟ ألا ترون بأن الفساد أصبحت له شبكات تتاجر في اللحوم البشرية و تنشر مظاهر الفساد المخلة بقيم المجتمع المغربي.؟ ألا ترون بأن المفسدين أصبحوا يملؤن مقاعد البرلمان و الحكومة و يفعلون ما يريدن لأنفسهم وليس ما يريد الوطن وأنهم يستفيدون من الريع السياسي و المالي و يحققون مكاسب مالية غير مشروعة ؟
ألا ترون بأن الفساد هو إرهاب حقيقي يصيب المجتمعات في اقتصادها و كرامتها و في تقدمها ، و ما من مجتمع عم فيه الفساد إلا وأصابته التهلكة.؟ألا ترون بأن الفساد هو العمود الفقري للرشوة حتى تعم في كل مناحي الحياة الإدارية و الاقتصادية والاجتماعية و يتولد عنها الغش و التزوير و النصب و الاحتيال و يتحول المجتمع إلى مجتمع دون ثقة و لا صدق و لا مصداقية ؟
إن الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع و الإفلات من العقاب من مداخل التخلف و مدخل لتقوية دولة الاستبداد بدل دولة الحق والقانون.
البدالي صافي الدين

