مجتمع

الزميل مولاي عبد الواحد الطالبي يرثي الصحفي عمر الدركولي رئيس تحرير يومية “العلم”:عمر الدركولي الذي بموته ينقص عمري

:

لم يكن بيته يوصد في وجه ضيف، ولا كانت الابتسامة تفارق محياه، سمح في طبعه لطيف في أخلاقه خافت في صوته هادئ في نفسه، ميال إلى البساطة شفيف لا يكتم الذي في قلبه سوى الألم الذي يعتصر بداخله حين يستشعر أنه كان بدون قصد قد أضر بأحد. له أياد بيضاءكان عندما يوجد اضطرارا في موضع التجاذب للتأقطب الحزبي والنقابي والسياسي طمعا في المواقع ينأى بنفسه عن الصراع، ليس محمولا على جشع لا في منصب ولا في جاه. لديه أثرة فريدة، دؤوب على السعي في الخيراتوليس يحتاج هذا الوصف للعَلَمية على موصوفه، العَلَم بمأثر اليراع في يده وخط القلم بين أنامله وسواد المداد على الورق وكل مقال ممهور باسم العُمَرعمر الدركولي، بصفات قد يُعلم بعضُها في صفته صحفيا قيدوما بجريدة العلم ولكن لا يخبرها في الجانب الإنساني سوى الذين التمسوا ببابه حاجة يقضيها أو عملا يقوم به أو واسطة لموسوط.

عمر الدركولي إنسان بكل معاني الإنسانية في صفاء الروح ونبل العاطفة وصدق الإحساس، صديق ورفيق وخل وصاحب، احتضنني بحب وسهل إلي الطريق في العاصمة الرباط ونسجني في مخمل الصالونات السياسية والإعلامية والدبلوماسية والثقافية….وفتح لي أفقا من فلق انبلج به ليل ظلمة طارئة ما تفتأ تتأبدلم يكن له سر يخفيه، فهو كاشف كمرآة تعكس دخيلته، ومكتبه في تجزئة ڤيتا ومن قبلها شارع علال بن عبد الله مثله مثل بيته مفتوح في وجه زواره منهم أصدقاء ومناضلون وفيهم مراسلون من مختلف أقاليم ومدن المغرب.

الطفل في عمر الدركولي الإنسان لا يكبر، ما يزال على براءة الأطفال حين يلعبون وفي بساطتهم عندما يمرحون، والحاج عمر حين يضحك أو يتبسم لا يستل البسمة من وجه محنط أو بين شفتين تصلبتا من الغيظ، وهو لا يتصنع الضحك أو الانشراح في البسط بل إن جسمه المكتنز جميعا يتهدهد من ضحكات خافتة كهمس التسبيحذاكرته متيقظة جدا لاسترجاع لحظات الحياة المرحة، يتذكر عند لقاءاتنا التفاصيل الصغيرة المبهجة التي تسعده وكنا عليها شهودا أو سمع بها أو ذكرتها له، يعتبر كلام محدثيه صدقا حتى ولو فيه كانوا كذوبا، إنه لا يشكك ولا يجاحد وليس فظا غليظ القلب لمن حوله، وتلك بساطته التي حببته في الناس وأحبه عليها الناس ولما أدركه الموت وهو يصارع المرض وما يزال في عمره بقية من حياة، سارع معترفا أن القوة لله جميعا إلى التواصل مع كل أصدقائه ومعارفه ومَن جمعته بهم صدفة….للمصافحة والمسامحة يبادر بطلب الصفح إذا ما كان عليه شيء في نفس وجب لها الاعتذاركنت من الذين اتصل بهم عمر الدركولي، ولم يكن في نفسي عليه شيء ولا في قلبي غير محبته صادقا في حبي له أخا وصديقا وخليلا صفيا لوجه الله بإحسان، وعدته في غرفة المستشفى وأحزنني رقوده وزرته مرتين أو ثلاث قبل موته، وفي كل مرة يجاهر بحبه لي وبمعزته. يثني علي أمام كل ضيوفه وزواره ويؤكد للجميع اني قريب له ومن عائلته وكذلك نحن.

ولم يحن الموعد الذي تواعدنا أن نلتقي حتى جاءني النعي صعقة في القلب والفؤاد لفقد رجل مثله قليل في إخلاصه وصدقه ووفائه، وكفى في هذا المقام إفادة عليها أكثر من شاهد أنه في آخر عمره تمنى على الله لو يموت في العمل واقفا أو على مكتبه بجريدة العلم جريدة العلم بالنسبة لعمر الدركولي قطعة من كبده مكمنها لديه سويداء القلب، إنه يعتبر جريدة العلم محرابا وزاوية صوفية ومفتاح اليمن والبركة يسوء ضرها من يناصب لها غير ما تستحق من توقير وتقدير واحترامعمر الدركولي كان صوفيا بمعنى من المعاني التي تسلبه فيها ما يملكه بمجرد دعاء صالح أو تقديم ما يتيمن به تبركا من ضريح ولي صالح أو مما تلي عليه القرءان في جمع رباني، أو رواية لكرامات صوفية او دينية هو لا يكذبها ولا يصدقها ولكنه يتلقاها بادي الرأيجيل من الصحفيين تعلموا من عمر الدركولي وعلى يديه تمهروا وكان في مسيرتهم مرشدا ودليلا بل بعضهم اتخذه سبيلا ونهج الطريق من فوق ظهره إلى مدارج الرقي في درب الصحافة والإعلام، وبعضهم لم يجحد وحضوره في الجنازة يشهدكم أنت يا عمر عصي علي في رثائك، عزيز علي تعداد مناقبك شقي حصر أفضالك كما اللغة يصيبها في ذلك العي ويعجز بيانها الإفصاح عن خوالج الصدر في لجة فراقكما أتعسني هذا اليوم الذي نما إلي غيابك وإلى الأبد، وما أحزنني لما تناهي إلي موتك وما أشقاني بغدر الزمان الذي مكر مكره الخبيث بفراق الأحبة على بغثة وحين غلفةصفحا أخي عمر وسماحا وعفوا وعذرا، إن قصرت في ما ليس للأصدقاء الأصحاب الإخوة فيه عذر أن قصرت في كل ما في مفكرتي من خصالك وشيمك وأفضالك .

..ذِكْروعسى يكون أبلغ صفح ومني لك عذر، دعائي لك في قبرك هذه الليلة وكل الليالي بالرحمة والمغفرة وبالخلود في جنة الفردوس الأعلى مع النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاودعائي لأسرتك الصغيرة والكبيرة بالصبر والسلوان

إنا لله وإنا إليه راجعون.

-ذ.والصحفي :مولاي عبد الواحد الطالبي

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.