Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

بين القرب والهيبة… دعوة لإعادة الاعتبار لمقام مؤسسة العامل

ليست مؤسسة العامل مجرد تفصيل إداري في بنية الدولة، بل هي عنوان لسلطتها في بعدها الترابي، وتجسيد حيّ لحضورها وهيبتها بين المواطنين.

فالعامل لا يمثل نفسه، بل يمثل الدولة بكل ثقلها القانوني والرمزي، ويضطلع بدور طلائعي في ضمان السير العادي للمرافق، وتنزيل السياسات العمومية، وحماية التوازن العام.

ومن هنا، فإن احترام هذه المؤسسة ليس خياراً شخصياً، بل واجباً مدنياً يعكس مستوى الوعي الجماعي بقيمة الدولة ورموزها.

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحّة إلى ترسيخ ثقافة واضحة تدعو إلى احترام رموز الدولة ومؤسسة العامل، والتعامل معها بما يليق بمقامها، بعيداً عن كل سلوك قد يُفهم على أنه تقليل من هيبتها أو تسطيح لدورها.

فالدولة، في نهاية المطاف، لا تُختزل في أشخاص، بل في رمزية المؤسسات التي تضمن استمراريتها وتوازنها.لقد أفرزت بعض الممارسات الأخيرة نقاشاً مشروعاً حول حدود العلاقة بين المسؤول والمواطن.

وفي خضم ذلك، برزت دعوات تنبه المتهافتين إلى ضرورة احترام المسافة الرمزية، وعدم وضع الأيدي على كتف العامل كاختلال بواجب الاحترام، لأن الأمر يتجاوز العفوية ليصل إلى جوهر العلاقة مع مؤسسة سيادية في تمثيلها الترابي.غير أن الإشكال لا يكمن فقط في سلوك معزول، بل في ما يعكسه من لبس في فهم طبيعة هذه العلاقة.

فالقرب الإنساني، رغم أهميته، لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لإلغاء الحدود الرمزية، كما أن التواضع لا يعني التنازل عن الوقار. وبين هذا وذاك، يصبح من الضروري التصدي لكل محاولات تقزيم مؤسسة العامل أو التعامل معها بمنطق التبسيط المخلّ، لأن في ذلك مساساً بصورة الدولة نفسها.

إن الدعوة اليوم ليست إلى الانغلاق أو خلق مسافة مصطنعة، بل إلى إرساء توازن واعٍ: توازن يجعل من احترام المؤسسة قاعدة، ومن القرب الإنساني استثناء مضبوطاً بسياقه. فالدولة التي تُحترم هي التي تُفهم، والمسؤول الذي يُوقَّر هو الذي يُدرك حدوده وحدود الآخرين.

في النهاية، يظل الرهان الأكبر هو بناء وعي جماعي جديد، يُعيد الاعتبار لرمزية الدولة، ويجعل من احترام مؤسساتها—وفي مقدمتها مؤسسة العامل—سلوكاً يومياً يعكس نضج المجتمع، لا مجرد رد فعل ظرفي على واقعة عابرة.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.