Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

الترمضينة الرمضانية… غضب عابر وعواقب باقية

بقلم:عبد الرحمان سوسو

مع حلول شهر رمضان المبارك، شهر الصيام والتسامح وتزكية النفوس، يطفو على السطح سلوك مؤسف أصبح يتكرر كل سنة ويُتداول على ألسنة الناس باسم “الترمضينة”. وهي حالة من التوتر والغضب السريع التي تصيب بعض الصائمين، فيتحول الصيام عندهم من مدرسة للصبر إلى مبرر للانفعال والحدة في التعامل مع الآخرين.

والحقيقة أن هذه الظاهرة تقوم غالبا على دوافع واهية، فبعض الناس يبرر انفعاله بكونه صائما أو متعبا أو بسبب الامتناع عن التدخين أو القهوة. لكن الصيام في جوهره لم يُشرع ليكون سببا في إيذاء الناس أو الاعتداء عليهم لفظا أو سلوكا، بل جاء ليهذب النفس ويعلم الإنسان الصبر وضبط الغضب واحترام الآخر.إن أخطر ما في “الترمضينة” ليس لحظة الغضب نفسها، بل العواقب المؤلمة التي قد تترتب عنها:خصومات بين الجيران أو الأصدقاء.توتر داخل الأسر وبين الأزواج.شجارات في الشارع أو أماكن العمل.كلمات جارحة قد تترك جروحا في النفوس يصعب ترميمها.

والأدهى من ذلك أن هذه السلوكات قد تسيء إلى صورة الصائم وتناقض روح رمضان القائمة على الرحمة والتراحم. فكيف يكون الإنسان صائما وهو يطلق العنان لغضبه ولسانه؟ وقد جاء في الحديث الشريف: “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم.”

إن رمضان فرصة سنوية ثمينة لمراجعة النفس وترويضها، وليس مناسبة لتبرير الانفعال. فالصائم الحقيقي هو من يجوع عن الطعام لكنه أيضا يصوم عن الغضب والإساءة، ويجعل من هذا الشهر مدرسة للأخلاق قبل أن يكون مجرد امتناع عن الأكل والشرب.

لذلك، ربما نحتاج أن نحول “الترمضينة” من ظاهرة مبررة اجتماعيا إلى سلوك مرفوض أخلاقيا، وأن نذكر أنفسنا بأن أعظم ما يمكن أن نخرج به من رمضان ليس فقط إتمام الصيام، بل الارتقاء في أخلاقنا وإنسانيتنا.

فالصيام الذي لا يثمر حلما ورفقا بالناس، يفقد شيئا من حكمته ومعناه.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.