Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
تربية وتعليم

جدل “الدرجة الثانية” في العشر الأواخر من رمضان: هل يضحي قطاع التخييم بجودة التأطير من أجل الأجندة؟

بقلم: صالح رشيد

أثارت المراسلة الأخيرة الصادرة عن الجامعة الوطنية للتخييم، والمتعلقة ببرمجة الدورة التكوينية للدرجة الثانية خلال عطلة شهر مارس المقبل، والتي تتزامن هذا العام مع العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، موجة من النقاش الحاد والقلق المشروع في أوساط الفاعلين التربويين والجمعويين بالمغرب.

هذا القرار، الذي يبدو في ظاهره إجراءً إدارياً روتينياً للتحضير للموسم الصيفي، يحمل في طياته إشكالات عميقة تتعلق بملاءمة التوقيت وجودة العملية التكوينية برمتها.

تأتي هذه الخطوة، حسب نص المراسلة الموجهة لأعضاء المجلس الإداري للجامعة، في إطار التحضير للموسم الصيفي القادم، وبتنسيق مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الشباب). الهدف المعلن هو استكمال المسار التكويني للأطر التي اجتازت بنجاح تكوين الدرجة الأولى، لتمكينها من الحصول على دبلوم الدرجة الثانية الذي يؤهلها لتحمل مسؤوليات أكبر داخل المخيمات الصيفية.إلا أن اختيار “عطلة شهر مارس” كموعد محدد، دون مراعاة تزامنها مع ذروة الشهر الفضيل (العشر الأواخر)، يطرح تساؤلات حول مدى استحضار البعد الإنساني والروحاني والبدني للمتكونين والمكونين على حد سواء.

إن تداريب الدرجة الثانية ليست مجرد محاضرات نظرية، بل هي ورشات تطبيقية مكثفة تتطلب جهداً ذهنياً وبدنياً كبيراً، وحضوراً نفسياً متواصلاً. وتزامن هذه التداريب مع الأيام الأخيرة من رمضان، حيث يبلغ التعب مداه وتتغير العادات البيولوجية (السهر، قلة النوم، الصيام)، يضعنا أمام تحديات حقيقية:

1. جودة التلقي والمشاركة: كيف يمكن لمتدرب صائم، وربما مرهق من قيام الليل، أن يواكب إيقاعاً تكوينياً يتطلب التركيز العالي والمشاركة الفعالة في الورشات الصباحية والمسائية؟

2. نجاعة التأطير: المكونون أنفسهم ليسوا بمنأى عن تأثيرات الصيام. هل ستكون لديهم الطاقة الكافية لتقديم مادة تكوينية دسمة وتفاعلية كما هو معهود في تداريب الشبيبة والرياضة؟

3. البعد الروحاني والاجتماعي: العشر الأواخر من رمضان لها خصوصية دينية واجتماعية لدى المغاربة.

برمجة تداريب مغلقة في هذه الفترة قد يحرم العديد من الأطر المتطوعة من قضاء هذه الأيام مع أسرهم أو في أجوائهم الروحانية المعتادة، مما قد يؤدي إلى عزوف البعض عن المشاركة.

يرى بعض الفاعلين الجمعويين أن هذا القرار يعكس نوعاً من “الارتجال” في تدبير الزمن التكويني.

فالتكوين الجيد يتطلب شروطاً نفسية ومادية ملائمة، وليس مجرد “حشو” للأجندة لملء الخانات الفارغة قبل حلول الصيف. بينما يرى طرف آخر أن الوزارة والجامعة قد تكونان محكومتين بضيق الحيز الزمني للعطل المدرسية، وأن تأجيل التكوين قد يعني عدم جاهزية الأطر للموسم الصيفي.لكن، هل تبرر الغاية الوسيلة؟ وهل يجب أن تكون الجودة ضحية للسرعة؟

إن قطاع التخييم بالمغرب، الذي يعتبر مدرسة حقيقية للمواطنة، يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى “تجويد” ممارساته، بدءاً من التكوين. إن فرض توقيت غير ملائم قد ينتج عنه تخريج أفواج من الأطر “الحاصلة على الدبلوم” ورقياً، لكنها “المنهكة” تكوينياً وبيداغوجياً.

المطلوب اليوم من الجامعة الوطنية للتخييم وشريكتها الوزارة الوصية، هو فتح حوار جاد مع القواعد الجمعوية، والتفكير في بدائل مرنة. ربما يكون تقسيم الدورات، أو اعتماد صيغ تكوين عن بعد للجزء النظري وتأجيل التطبيقي، أو البحث عن فترات بينية أخرى، حلولاً ممكنة لتفادي “سلق” مرحلة حاسمة في تكوين أطر الغد.

في الختام، التخييم ليس مجرد نشاط عابر، بل هو مسؤولية جسيمة تجاه طفولة المغرب. وهذه المسؤولية تبدأ بتوفير الظروف المثلى لمن سيسهرون على راحة وتربية هؤلاء الأطفال. وتوقيت التكوين هو أولى لبنات هذه الظروف.

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.