تعد إشكالية التشغيل من الإشكالات التي تؤرق الجميع، الدولة والمواطن، أمام التراكمات الحاصلة في نظام التشغيل بالإقليم، المبني على الريع وليس الربح، في مفهوم الاقتصاد السياسي، المحكوم بتحالف بين السياسة والمال والسلطة، عوض مفهوم الإنتاج ووسائل الإنتاج وأدوات الإنتاج للعملية الإنتاجية المفضية إلى إنتاج فائض القيمة، ضمن دورة إنتاجية خالقة لفرص الشغل والثروة؛ بحيث مند الاستقلال إلى اليوم، وواقع الحال، يعرف تكدس الأموال عند أشخاص بدون تحقيق ثروة ومن يمتلكها قليل جدا بالإقليم، ولعل في نجاح مجموعة من أبناء إقليم قلعة السراغنة في تحقيق الثروة جاء بعد هجرتهم، سواء كانت داخل المغرب أو بالخارج، إذن المشكل ليس في السكان المعروف عنهم الكدح والجد في العمل، بل الإشكال في أجهزة الحكامة بالإقليم، التي كانت حتى وقت قريب مرتعا لبناء نخب سياسية ومسؤولين فاسدين – كانت تسمى بدبي المغرب- مع منع جميع فرص الاستثمارات الصناعية وأصحاب مشاريع – تم تحويل بعضها خارج المغرب- كتثمين المنتجات المجالية، من الحليب وزيت الزيتون…الخ التي كانت تبلغ ربع الإنتاج الوطني، ومع ذلك لا توجد وحدات صناعية بمواصفات عصرية خالقة لفرص الشغل والثروة بالاقليم، رغم الإمكانات الهائلة التي يزخر بها لكي يستمر الطابع الفلاحي غير المهيكل.
إن الرؤیة الاستراتیجیة في بناء جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة باقلیم قلعة السراغنة، تُستمد من توفر نصف امكانیات التنمیة الفلاحیة للجھة، من خلال سلاسل الانتاج، التي تشكل مفتاحا للتنظیم والتثمی: الزیتون/ زیت الزیتون/الحلیب/اللحوم الحمراء والبیضاء/ الحبوب/الكامون… وضع یسمح ببناء نموذج تنموي محلي، وفق مقاربة تشاركیة یتقاسمھا جمیع الفاعلین المؤسساتیین والفاعلین السیاسیین والخواص وكذا المجتمع المدني ضمن منظومة الاقتصاد الاجتماعي التضامني:
الجمعیات/ التعاونیات/ التعاضدیات/ مجموعات ذات النفع الاقتصادي…وبما أن قضية التشغيل لا یمكن الفصل بینھا والمعطیات الدیموغرافیة، باعتبار أن العنصر البشري ھو محور التنمیة، فالانسان ھو الاصل، وھو مركز كل عمل تنموي، فالتنمیة ھي صیرورة ومسار مسترسل تنطلق من الانسان وتنتھي بتجلیاتھا في الانسان، باعتباره محورا مركزیا في تحقیق تنمیة مستدامة؛ وعليه، ما هي عدد مناصب الشغل المحدثتة كل سنة؟ بالقروي؟ الحضري؟ عدد مناصب الشغل التي نفقدها كل سنة؟ بالقروي؟ الحضري؟ كم عدد السكان النشيطين؟ كم هو عدد العاطلين؟ ماهو معدل البطالة؟ النساء؟ الرجال؟ ماهو حجم التشغيل؟ حضري؟ قروي؟ حسب الفئات العمرية؟ وحملة الشواهد؟ ماهي نسبة السكان النشيطين في صفوف أصحاب المهن الحرة؟ الأجراء داخل القطاع الخاص؟ المستخدمون؟ الاجراء في القطاع العمومي؟ مساعدي الأسر؟ فالإجابة عن هذه الأسئلة المرتبطة بالإنسان كفاعل مركزي في المجال الترابي تعطي مفاتيح للفهم؛ وعليه فإن عملیة غرس الأشجار المثمرة، وكذا تنویع المنتجات الفلاحیة، مع الرفع من إنتاجياتھا، لم یحقق فرصا جدیدة للشغل، بل على العكس ساھم في تقلیصھا أي ساھم في تراجع التشغیل بالقطاع الفلاحي، وھو المعطى الذي تقدمه المندوبیة السامیة للتخطیط من خلال مذكراتھا الدوریة والسنویة حول الظروف الاقتصادیة والتكنولوجیة والاجتماعیة والمجتمعیة لنشاط ید العمالة؛ لذلك لا مفر من التفكیر في آلیات لتنزیل رؤية إستراتيجية جديدة، ولعل في اللقاءات التشاورية على مستوى الدوائر واللجان الموضوعاتية مطلب ملح لتحقيق شروط الاستثمار، جعل لجنة القيادة تعقد اجتماعا لتعبئة الأراضي السلالية للاستثمار: كمقاربة جديدة لدعم التنمية المجالية، رغم الاكراهات المرتبطة بتمليك الأراضي البورية، لأن واقع الحال يضم عدة تعقيدات، وبالتالي فالحلول يجب أن تكون بسيطة وسلسة لتسهيل فرص الاستثمار والولوج للأبناك، وعليه فجميع عقود التنازل، الموقعة لدى المصالح المعنية هي باطلة سواء بين طرف أو أطراف، فتلك الأراضي هي ملك للجماعات السلالية ذوي الحقوق، وليست للأفراد المتمتعين بحق التصرف فقط، لأن طبيعة الأرض ليست ملكية فردية، بمقابل زينة الأرض هي ملكية فردية من أشجار وبنايات فوقها، فهي ليست دعوة لمصادرة أملاك الناس بل هي فقط معطى يتم الاشتغال عليه في علمية التمليك الجماعي وليس الفردي، حتى لا تتحول برامج ما يسمى بالجيل الجديد إلى برامج لمزيد من الريع. واقع يسري على أيضا على مشروع الحي الصناعي، فالتهافت على اقتناء ما يسمى ببقع بالمنطقة الصناعية مشروع الإحداث، يجب أن يتم وفق دفاتر تحملات تعرض على لجنة تقنية، هي التي تحدد المساحة والمكان ضمن ما يسمى بالمجمع الصناعي، مع مراعات نوع الانتاج/ المعايير البيئية/ طبيعة الطرق ..الخ خصوصا أن مشروع طريق السيار بني ملال مراكش وتثنية طريق القلعة بن جرير لهما قابلية للتحقق؛ واقع جديد يفتح إمكانية الاستثمار لأبناء الإقليم، وأيضا لفرص جلب الاستثمار الوطني والأجنبي، أمام محفزات المولود الجديد الذي طال انتظاره والمتعلق بقانون نظام الدعم الموجه إلى المقاولات الصغيرة جدا والصغيرة والمتوسطة، حيث تم تخصيص ثلاثة منح وهي:
1) منحة خاصة بعدد مناصب الشغل: تبلغ 5% بالنسبة للمقاولة التي تشغل بين 2 و5 أفراد بشكل قار، و7% التي تشغل أكثر من 5 وأقل من 10 أفراد، وتبلغ 10% ، منحة الدعم من مبلغ الاستثمار التي تشغل أكثر من 10 أفراد.
2) منحة ترابية: بحكم تواجد إقليم قلعة السراغنة ضمن فئة (أ) فقد خصصت لها نسبة 10 % من مبلغ الاستثمار القابل للاستفادة من الدعم.
3) المنحة الخاصة بالأنشطة ذات الأولوية: خصصت لها نسبة 10% . كما تم تحديد مصاريف الدراسة في 5% وكذلك ثمن العقار في 20% من مجموع تكلفة المشروع، على أساس أنه في حالة الكراء والاستئجار أو الشراء في حد أقصاه 7 سنوات.
وهو ما يعني أن مجموع مبلغ الدعم يجب ألا يتعدى مبلغ 30% من مشروع الاستثمار؛ تشمل مشاريع في قطاع الصناعة والسياحة والتنشيط السياحي أو الصناعة التقليدية. يتم وضع طلبات التمويل بالمكتب الجهوي للاستثمار،الذي يتوفر على فرع باقليم قلعة السراغنة يسمى بالحاضنة الاقتصادية.
-يتبع
*رشيد الحبوبي فاعل في التنمية المحلية

