Sign Up to Our Newsletter

Be the first to know the latest updates

[mc4wp_form id=195]
رأي

التفاهة الرقمية: مرض يحتاج إلى استئصال

مصطفى لحميدي

في عالم تتسارع فيه نبضات الشاشات، وتصرخ كل ثانية بألوانها وأضوائها على الانتباه، تحوّلت مواقع التواصل الاجتماعي إلى حلبة للصخب، حيث تُعرض القيم كبضاعة رخيصة، ويُستغل الحياء والأخلاق على مذبح الإثارة الرخيصة، لتُباع مشاهدات وابتسامات وهمية في سوق الفوضى الرقمية.

ولأن هذا الانحدار أصبح خطرًا يهدد المجتمع بأسره، بادرت الدولة إلى التدخل السريع، مرفوعة بسواعدها مطرقة القيم، لتعيد للفضاء الرقمي وجهه الطبيعي، قبل أن تتحول الشاشات إلى مرايا مشوهة تعكس مجتمعًا فاقد البوصلة، وأجيالًا ضائعة في ضباب الانبهار السطحي.

لقد صار من الواجب الوقوف ضد صُنّاع التفاهة، أولئك الذين حولوا المنصات إلى ساحات للصخب والخداع، وملتقى للمشاهد الخادشة للحياء، بدل أن تكون جسورًا للمعرفة والفن والنقاش الراقي..

التكنولوجيا، التي وُجدت لتقريب المسافات ونشر الثقافة، لم تُخلق لتصبح آلة للتزييف أو بذورًا للانحلال تنمو في عقول الشباب، فتسقيها غرائز الفضول والانبهار الرخيص.

الحملة الجارية ليست حربًا على حرية التعبير، بل صرخة دفاع عن القيم، عن الذوق العام، عن الحياء المفقود. إنها تقول بصوت مسموع: لا، لن تتحول الشاشات إلى سوق للانحطاط، ولن تُبنى النجومية على الرمل المتحرك للتفاهة.

وفي خضم هذا التدافع، تتجلى فرصة ذهبية لدعم صنّاع المحتوى الجاد، الذين يغرسون المعرفة، ويرسمون الفن الرفيع، وينثرون الأفكار التي ترفع الإنسان فوق الطين الرقمي، بدل الانجراف خلف التقليد الأعمى والمشاهد المستهلكة بلا روح.

إن حماية المجتمع واجب مشترك، والحملة ضد التفاهة ليست مجرد خطوة تقنية، بل بداية الطريق نحو فضاء رقمي نقي، يليق بثقافتنا وقيمنا، ويصون أبناءنا من موجة الانحدار، التي تلوح في الأفق كسحب سوداء تهدد سماء المستقبل، وتلوّن أحلام الصغار برماد الفراغ والسطحية.

خاتمة:”الشاشات الملوثة بالتفاهة ليست مجرد نافذة، بل بوابة للانحدار الذي يسرق عقول الشباب ويطمس البوصلة الأخلاقية.”

أخبار تساوت

About Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

AKHBARTASSAOUT @2023. All Rights Reserved.